بن عيسى باطاهر

11

المقابلة في القرآن الكريم

الفصل الأول المقابلة في الدراسات القديمة والحديثة أ - المقابلة عند أهل اللغة : أصل المقابلة عند اللغويين من قابل الشيء بالشيء مقابلة وقبالا إذا عارضه ، فإذا ضممت شيئا إلى شيء قلت : قابلته به . والمقابلة : المواجهة ، والتقابل مثله « 1 » وهو نقيض التدابر « 2 » وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى في وصف أهل الجنة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ الحجر : 47 ] . قال أهل التفسير : إن التقابل في هذه الآية هو التواجه بحيث لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه ، لأن الأسرّة تدور بهم حيث داروا فهم في جميع أحوالهم متقابلون « 3 » . وجاء في الحديث النبوي الشريف أن اللّه تعالى كلّم آدم قبلا أي : عيانا ومقابلة لا من وراء حجاب ، ومن غير أن يولّي أمره أو كلامه أحدا من ملائكته « 4 » .

--> ( 1 ) ابن منظور - لسان العرب - مادة ( قبل ) - ط دار صادر بيروت . ( 2 ) الألوسي - تفسير روح المعاني - دار إحياء التراث العربي - ج 14 - ص 59 . وأحمد محمود الشقنيطي - الترجمان والدليل لآيات التنزيل - ط 1 - دار السلام - القاهرة 1933 - ج 2 - ص 592 . ( 3 ) الطبري أبو جعفر ( - 310 ه ) - تفسير الطبري - ط دار الفكر : بيروت - ج 14 - ص 58 والفخر الرازي ( 606 ه ) - تفسير الفخر الرازي - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت : ج 19 - ص 193 . ( 4 ) ابن منظور - لسان العرب - مادة « قبل » .